حيدر حب الله
270
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
تركتموني ضللتم ، وأنني أتيتكم بها بيضاء نقيّة ، وإيّاكم والشك ، وإنّني أوتيت جوامع الكلم ونحو ذلك من التعابير ، فهذه دعوةٌ لنفسه وترك غيره ، وهي لا تفيد حرمة كتب الضلال أو لزوم إتلافها ومصادرتها ، بوصف ذلك عنواناً مستقلّاً في الشريعة الإسلاميّة . رابعاً : إنّ المقدار المستفاد من هذه القصّة هو خوف حصول الضلال بالخروج عن الإسلام والتحوّل نحو اليهودية أو النصرانيّة ، فلا يمكن من هذه الحادثة القول بحرمة حفظ مختلف كتب الضلال حتى التي لا توجب خروجاً عن أصل الإسلام نحو دينٍ آخر . وقد رأينا كيف أنّ الأمر بإحراق الكتب كان لجهة الخوف من الشرك والكفر في موضوع النجوم ، كذلك الحال في النصوص القرآنيّة التي تقدّمت إذ هذا هو القدر المتيقّن منها ذلك ، فإثبات التعميم لكلّ ما يعتبر بدعةً أو ضلالًا صعبٌ جدّاً . ونتيجة البحث في المستند الحديثي ، أنّ غاية ما في الباب بضع روايات تبلغ حوالي الأربع فقط ، وكلّها - عدا واحدة - ضعيفة السند ، فبناءً على حجيّة الخبر المطمأنّ بصدوره ، يصعب تحصيل الاطمئنان بالصدور هنا من مثل الروايات المتقدّمة القليلة ، والتي إحداها - وهي رواية التحف - مهجورة في كتب الحديث ، ولا سند لها ، فضلًا عما عرفت في البقيّة . ولو تخطّينا هذا الأمر ، فالمقدار المتيقّن من مجموع الروايات هو الدعوة أو الترويج للضلال ، بحيث يُخشى حقّاً نتيجة ذلك إضلال الناس عن كلّيات الدين وأساسيّات الإسلام ، أما ما هو أزيد من ذلك فمن الصعب الوثوق بصدوره وفقاً لما تقدّم ، وأعتقد أنّ النصوص القرآنيّة - على فرض دلالتها - تُعطي هذا المقدار أيضاً ، ولهذا